الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
82
أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)
والالتفات إلى القرائن الحالية فقد يكون للكلام ظاهر ومراد النبي خلافه اعتمادا على قرينة كانت في المقام ، والحديث نقل والقرينة لم تنقل ، وكل واحد من الصحابة ممن كان من أهل الرأي والرواية . . . إذ ليس كلهم كذلك بالضرورة ، تارة يروي نفس ألفاظ الحديث السامع من بعيد أو قريب فهو في الحال راو ومحدّث ، وتارة يذكر الحكم الذي استفاده من الرواية أو الروايات بحسب نظره واجتهاده فهو في هذا الحال مفت وصاحب رأي ، وأهل هذه الملكة مجتهدون ، وسائر المسلمين الذين لم يبلغوا إلى تلك المرتبة إذا أخذوا برأيه مقلّدون وكان كل ذلك قد جرى في زمن صاحب الرسالة وبمرأى منه ومسمع ، بل ربما أرجع بعضهم إلى بعض ، على أن الناس من هذا بإزاء أمر واقع لا محالة . وإذا أمعنت النظر فيما ذكرناه اتضح لديك أن باب الاجتهاد كان مفتوحا في زمن النبوة وبين الصحابة فضلا عن غيرهم وفضلا عن سائر الأزمنة التي بعده ، نعم غايته أن الاجتهاد يومئذ كان خفيف المئونة جهدا لقرب العهد وتوفر القرائن وإمكان السؤال المفيد للعلم القاطع ثم كلما بعد العهد من زمن الرسالة وتكثّرت الآراء واختلطت الأعارب بالأعاجم وتغيّر اللحن وصعب الفهم للكلام العربي على حاق معناه وتكثرت الأحاديث والروايات ، وربما دخل فيها الدس والوضع ، وتوفرت دواعي الكذب على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، أخذ الاجتهاد ومعرفة الحكم الشرعي يصعب